ميرزا حسين النوري الطبرسي
251
النجم الثاقب
وعلى سبيل الهزل ينسب أبو القاسم رفيع الدين إلى الناصبي وينسب رفيع الدين أبا القاسم إلى الرافضي ، وبينهما في هذه المصاحبة لا يقع مباحثة في المذهب ، إلى أن وقع الاتّفاق في مسجد بلدة طيبة همذان يسمى ذلك المسجد بالمسجد العتيق ، وفي أثناء المكالمة فضّل رفيع الدين حسين أبا بكر وعمر على أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وردّ أبو القاسم على رفيع الدين وفضّل عليّاً عليه السلام على أبي بكر وعمر ، وأبو القاسم استدلّ على مدّعاه بآيات عظيمة وأحاديث منزلة ، وذكر كرامات ومقامات ومعجزات وقعت منه عليه السلام ، ورفيع الدين يعكس القضية واستدلّ على تفضيل أبي بكر على عليّ عليه السلام بمخالطته ومصاحبته في الغار ومخاطبته بخطاب الصدّيق الأكبر من بين المهاجرين والأنصار . وأيضاً قال : إنّ أبا بكر مخصوص من بين المهاجرين والأنصار بالمصاهرة والخلافة والإمامة ، وأيضاً قال رفيع الدين : الحديثان عن النبي واقعان في شأن أبي بكر أحدهما " أنت بمنزلة القميص منّي " الحديث ، وثانيهما : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " ، وأبو القاسم الشيعي بعد استماع هذه المقال من رفيع الدين قال لرفيع الدين : لأي وجه وسبب تفضّل أبا بكر على سيد الأوصياء وسند الأولياء وحامل اللواء وعلى امام الانس والجانّ وقسيم الجنة والنار ، والحال انّك تعلم انّه عليه السلام الصديق الأكبر والفاروق الأزهر أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وزوج البتول ، وتعلم أيضاً انه عليه السلام وقت فرار الرسول إلى الغار من الظلمة وفجرة الكفار ضاجع على فراشه ، وشاركه - علي - في حال العسر والفقر . وسد رسول الله أبواب الصحابة من المسجد الّا بابه ، وحمل عليّاً على كتفه لأجل كسر الأصنام في أول الاسلام ، وزوّج الحق جلّ وعلا فاطمة بعليّ في الملأ الأعلى ، وقاتل عليه السلام مع عمرو بن عبد ود ، وفتح خيبر ، ولا أشرك بالله تعالى طرفة عين بخلاف الثلاثة ، وشبه صلى الله عليه وآله وسلّم علياً بالأنبياء الأربعة حيث قال : " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى موسى في بطشه وإلى